فؤاد ابراهيم

167

الشيعة في السعودية

زخمها الدلالي والتفسيري من نظام المعنى الديني الخاص بالعقيدة السلفية . لذلك فهي مفاهيم غير محايدة بوصفها غير خاضعة للمعايير المتعارف عليها دوليا ، وهذا ما يحيلها إلى أضداد فالحرية تصبح استبدادا ، والوطنية إقليمية ضيّقة ، والعدل جورا ، والدستور قانون غاب . وكيما يستكمل الحوالي مذاكرته الثقافية للأدبيات السياسية الغربية تبدو الحرية مقروءة خارج نظام المعنى الديني السلفي ، ضرورية لإعادة بناء المفهوم وتحريره من محاولات الابتزاز . الحرية ، كما يقدّمها هوبز مناوئا للمعارضة ، ممثلة في العوائق الخارجية للحركة ، فقد ظلّت الحرية مدركة دائما في الوعي الإنساني كصنو للاختيار ، فأن تكون حرا يعني أن تملك القدرة على الاختيار . هذه الحرية التي يتساوى اندثارها مع الموت ، تماما كما أن وجود الحرية يتكافأ مع إنسانية الإنسان . فالحرية السالبة هي التي تترجم نفسها ، تكوينا وابتداء ، في انتخاب الإنسان لخياراته الفكرية والسياسية المطابقة لميوله واقتناعاته من دون إكراه وتدخّل من أحد ، والحرية الموجبة المكثّفة في جملة « أنا سيّد نفسي » تعزيزا لمقولتين راشدتين « متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا » منسوبة إلى عمر بن الخطاب و « لا تكن عبد غيرك وقد خلقك اللّه حرّا » منسوبة إلى علي بن أبي طالب . وهناك البعد السياسي للحرية متجسّدا في العلاقة بينها وبين العمل السياسي ، حيث الحرية تتكافأ مع المشاركة ، وتعني ، حسب المفكرين السياسيين القدامى ، أن الناس تشترك بصورة جماعية في القرارات المؤثّرة في مصالحها ، وما لبث هذا المعنى أن دخل في نظرية الديمقراطية الحديثة ، إذ لا معنى لأن تكون هناك حرية حين يفرض حجر سياسي على جزء من السكان ، وتكون المشاركة في صنع القرار كتجسيد للحرية مكفولة لفريق دون غيره يمارس دور « مقسّم الأرزاق » فيهب لمن يشاء ذكورا أو إناثا ، ويعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء ، ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل شيء قدير ! هذه الحرية المستبدّة ، كما صاغها الحوالي ، حملت في جوفها جنينا مشوّها ، ولم تبعث سوى إشارات هلع إلى اتجاه تفوح منه رائحة الإرهاب الفكري . إحتسب الحوالي حرية